علي العارفي الپشي
46
البداية في توضيح الكفاية
فاسدا رأسا ، اي استصحاب عدم الاستعمال سواء قلنا بان أصل المثبت حجّة أم لا . فان قيل : ان اصالة تأخر الاستعمال عن الوضع تكون أصلا عقلائيا مستقلا لا يرتبط بالاستصحاب حتى يبنى على القول بالأصل المثبت . قلنا : انه لم يثبت بناء العقلاء على تأخر الاستعمال عن الوضع عند الشك في تقدم أحدهما على الآخر ، لان الوضع حادث أيضا كالاستعمال ، فعلى هذا لا يجوز حمل ألفاظ العبادات على معانيها الشرعية إذا وقعت في كلام الشارع مع الشك في تقدم الوضع على الاستعمال ، أو تقدم الاستعمال على الوضع . فان قيل : انا نتمسك في هذا المقام باصالة عدم النقل عند الشك في النقل وعدم النقل ، فتحمل حينئذ على معانيها اللغوية . قلنا : انّا نسلم ان اصالة عدم النقل تكون أصلا عقلائيا ولكنها انما تجري عند الشك في النقل وعدم النقل لا في صورة العلم بأصل النقل انشاء أو استعمالا وكان الشك في تقدم النقل على الاستعمال أو تأخره عنه كما فيما نحن فيه . قوله : فتأمل وهو إشارة إلى أنه لا فرق في اعتبار اصالة عدم النقل بين الجهل بأصل النقل وبين الجهل بتأريخ النقل مع العلم بأصل النقل كما هنا فتكون حجّة في ما نحن فيه ، فيكون الترجيح لمذهب النافين لأصالة عدم النقل . [ الأمر العاشر الصحيح والأعم . . . ] الصحيحي والأعمّي : قوله : العاشر انه وقع الخلاف . . . الخ اعلم أنه وقع الخلاف بين الأصوليين في أن ألفاظ العبادات هل هي أسماء للصحيح أو للأعم منه ومن الفاسد ، وقبل الخوض في ادلّة الطرفين لا بد من بيان أمور : الأول : انه لا اشكال في تحقّق الاختلاف إذا قلنا بالحقيقة الشرعية في ألفاظ العبادات بمعنى ان الشارع هل وضعها للصحيح اي تام الأجزاء والشرائط أو للأعم ؟ قال قوم بالأول ، وقال قوم آخر بالثاني . واما إذا قلنا بعدم الحقيقة الشرعية فيها ففي هذا الاختلاف اشكال ، لان الأعمّي يقول بجواز الاستعمال مجازا في الصحيح أيضا ،